الوداع يا صديقي

لقد رحلت يا صديقي. رحلت و لم تتسنى لي الفرصة لوداعك، لما رحلت عن غفلة؟ أنا أشتاق لك و لابتسامتك. كلما أتذكر أني كنت أشتاق لك قبل رحيلك، قلبي ينقبض. ينفجر قلبي بالبكاء لأني أخّرت محادثتك بضع ساعات حتى أنتهي مما كنت أفعل لمحادثتك، لأخبرك بأني أشتاق لك. لماذا خطر ببالي أن هذا الوقت سيمضي بطرفة عين؟

أنا أعلم أننا لم نكن بهذا القرب في الآونة الأخيرة، و لهذا كان الندم يتسبب في تآكل أحشائي. كنت أنت مَن آمن بي، و استمع لكلماتي و هذياني. عندما كان الجميع يقلل من أحلامي، كنت أنت مَن توقف ليستمع إلى ما أريد قوله، كيفما أريد قوله. بينما كانوا هم يقللون من حزني، و كنت مَن هوّنهم عليّ. لن أنسى وقوفك بجواري عندما كان الجميع يقف في طريقي. قل أليس من حقي الندم على كل هذا؟

لكني كنت مشتاق لهذا الود أن يعود… و مازلت أشتاق. فموتك لم يكن بالأمر السهل الهيّن، لقد كنت أصارع فكرة موتك حتى أصبحت أتوهم بأني أحلم. لقد كنت أرجو ربي أن نصبح اليوم التالي سعداء، و أن يكون كل هذا كابوس. لقد كنت أبكي و أرجو حتي كدت أقتلع قلبي من الوجع.

استيعاب رحيلك لم يأتِ إليّ الا بعدما شاهدت جميع من عرفوك يبكون، ولا يعلمون ما يحدث.. مثلي تماماً. لكني لم أكن أبكي، كنت أعوي، فكل جزء مني كان يصرخ بالألم. يصرخ و لكن بصمت.

كنت أراك يومياً في كل الأشياء التي كنت تحبها حتى أصبَحَت هي منك. فقد شاهدت المسلسل مراراً و تكراراً حتى تبقى بجانبي، حتى تبقى بداخلي. لكني أشتاق لوجودك أمامي، تحدثني عن اخر كتاب قرأته و اخر مسلسل شاهدته، و تطلعني علي اخر أعمالك الفنية. و أنا أستمع لك و أعلم أنك يوماً ما ستصبح عظيماً و سيعلم الناس جميعاً بعظمتك.

أدعو الله كل يوم بمقابلتك، فتزورني في أحلامي ليلة ما. تأتي و أنت تضحك ثم تقول لي أن موتك كان مزحة ليس أكثر. فتنهار الدموع من عيوني، و أنهش بالبكاء و أحتضنك و أنا لا أنوي أن أفلت أبداً. ثم أستيقظ بقلب مقبوض، و أعلم أن هذا كان مجرد حلم، حلم لم أكن أريد الاستيقاظ منه. لكني فعلت، و الآن تبدو الحياة رمادية.

أنا أعلم أنك في مكان أفضل، حيث لا يوجد ألم ولا نسيان. حيث لا يوجد وعود و خذلان. لكني أتوق إلى رؤيتك، أريد أن أودعك وداعاً يليق بك، و أحتضنك و يذهب كل منا في طريق إنْ كان لا مفر من ذلك. أنا أحبك، و أعدك أني لن أنساك. فكيف لمرء أن ينسى إنسان ترك بصمة في حياته؟ الأحمق فقط الذي يظن أنه ممكن. وداعاً يا صديقي.

Comments