ذنبك، يا صديقي.

‏لم اعد اعلم لماذا اكتب او لمن فقررت البقاء بعيدًا بعد ان اغلق اظرف رسائلي وغلاف مذكراتي التي طالما فضلت ان ابقي الكثير من صفحاتها فارغة. كم من مرات اردت تدوين ما بداخلي من افكار واضعت الكثير منها بالطريق..!

‏لا ادري كيف قضيت كل هذا الوقت حولهم، احاول الاحتفاظ بأكبر عدد من الصور في مخيلتي لما احدثوا بي من تغيرات، ولكني لا اجد الكثير من الصور لأتشبث بها كي اتوقف عن الرحيل.

‏ذنبهم، يا صديقي، انهم عميقون بالمشاعر وانا عميقة بالأفكار، عميقة بالإصلاح والجميع يطفو من السطحية.

‏ ذنبهم انهم ينظرون للأمور بنظرة عابرة بينما اذوب انا في التفاصيل.

‏تأكدت اليوم أنهم لا يجدون في حضوري مطالبهم، ولا اعلم إن كنت اريد تغيير ذلك لأنني لست متأكدة انني سانجح في الوصول لأطراف الخيوط الضائعة لأهتدي إلى السبب، ولا اريدك ان تحاول من بعدي.

‏اخاف عليك يا صديقي. اخاف عليك من وحشيتي، واهتمامي الذي قلَّما وجِد.

‏ربما حدثتك في يوم بشيء من الشعف عن الإخلاص للأماكن والأشياء وانا احتسي قهوتي وقد اكون ايضًا قد اقنعتك انني متمسكة بهذه الدنيا التي لا تمط إلى الحياة بصلة.. الم تلاحظ انني لم اذكر اي اشخاص؟ ربما توقفت في مرة عن احتساء قهوتي ولعنت كل ما بحولي، فظننت انت انني ابالي. اخطئت يا صديقي. الم تتخذ من ذلك علامة لعدم اكتراثي بكوكبكم الذي لم اعتبر نفسي يومًا ابنةً له او حتى مجرد مقيمة؟

‏دائمًا ما كنت اعتبر نفسي زائرة. زائرة بنوبات اكتئاب ليست بقليلة وبهجة مستعارة لم تدخل قلبي قط، وقرارات اتخذها واخرى اتركها تتهاوى بين معارك اخوضها مع نفسي واخسرها مرارًا وتكرارًا وجنازة لا اعرف فيها احد، لكونها في الغالب على شرفي.

‏ربما وجدتني في يوم اشتكي من قسوتهم ووحشيتهم واعلم انني بالتأكيد سأتأثر بها في يومٍ ما، ولكن حتى ذلك الحين اتمنى ان تتركني لكل ما املك من بقاياي. وربما فيما بعد سأحكي لك عن رحيلٍ لا ينتهي.. او انتقام اقدمت عليه بحرقة. ربما سأخوض معركة بإيمانٍ قد يجعلني افوز على نفسي ولو لمرة. سأحكي لك يا صديقي، انتظرني.

‏اعدك واعد نفسي ان احاول التخلص من هذا العبث واعدك ان قسوتي لن تسبب لي اي شعور بالذنب او اي تساؤلات عن الذي كان.

‏ ثق بي، يا صديقي، عندما اقول لك أنك إذا عدت للبحث عن السبب فلن يكون انا.

‏لا اظن ان الكثير سيتغير في المستقبل، القريب كان او البعيد. فانا لم اعتد التعلق بشيء، ولا حتى بك انت يا صديقي.

Comments