عذرا يا قلمي

ألم يعد سواك معي يا قلمي؟ هل إنطفأت الأنوار بعد و رحل الجميع؟ و خلت الغرفة من أخر صوت بها،كالأرض بعد أن يُحصد منها أخر زرعة من الحصيل؟ لم يبق غيرك أمامي أناجيه و أشكيه همي. تُري هل فيك من مستمع و صديق كأيامنا الأولي؟ أم فات الأوان و نفذ حبرك في البكاء علي جفائي.

كم سهرنا نرسم أحلامنا علي أوراق بيضاء.لا مانع فيها و لا حاجز أو سدود. و سهونا في عالمنا سوياً و صدقنا ان في صداقتنا الخلود. و لكني خالفت العهد و ركضت وحدي خلف أحلامي، طمعت في أن أجد نفسي و خضت الرحلة دون الرفيق. فكيف أصمد و أنا ظمآن وجد نهور من المياة. و لكن النهور باتت سراباً و الأحلام صبحت ألاماً. و عندما وجدت نفسي، وجدتني وحيداً،خائناً و ضعيفاً. و نسيت يا قلمي إن النور كان في المحبة بيننا، في صدقك مهما ألمني و أبكاني.

كم نسيتك و أنتظرتني، و غفوت عنك و تذكرتني. فهل أجد فيك الصديق القديم مجدداً؟أم إسنزفت قوتك في إنتظاري؟ يا قلمي سامحني فقد كنت ضعيفاَ ظن في إستقلاله القوة،و حالما وجدت قوتي أول ما دمرت كان صديقي و كنت أعمي وجدت نوراً و طمعت فيه فأحرقني.

و الغرف تبدو حزينة و هي فارغة. كيف تحملت ذاك الفراغ من دوني؟ بم وعدت قلبك ليقسو علي نفسه؟ و من أين لك بهذا الأمل في عودتي؟هل عرفتني أكثر مما عرفت نفسي؟ و هل في وحدتي تكفيراً لذنوبي أم في مرافقتك إعتذارا عن أخطائي؟

سامحني يا قلمي فأنا في النهاية بشر. أصيب أحياناً و أخطئ كثيراً. عد لنخطو كما بدأنا سوياً و عدني ألا ينفذ حبرك قبل كلماتي. كن حاضري، و آحلم معي بالمستقبل و لا تذكرني بالماضي. لأني أخفقت و نسيت صاحبي حين وجدت في العالم مرادي.

وأقلها لك مجدداً، سامحني. فأنا من دونك فارغاً و أنت من دوني غنياً عن إخفاقي.

Comments