مواليد التسعينات و أفتخر

انا أنتمي لجيل التسعينات..أحنا اللي ممكن يتقال عننا “ماسكين العصايه من النص”..نقتسم مع جيل الثمانينات بعض الذكرايات..على سبيل المثال، عاصرنا الأتاري و نادي الڤيديو و الgame boy و القنوات المحليه و لعبة ماريو و أغاني مصطفى قمر و هشام عباس و حميد الشاعري و محمد محي.

ظهور الدش و القنوات الفضائيه كان اول تغيير جذري في طفولتنا..ممكن نسميها أول ثوره نعدي بيها..مين فينا ماكنش بيتفرج على سبيس تون و فاكر مسلسلاتهم من أول كونان و القناص و سابق و لاحق مرورا بكابتن ماجد و أنا و أخي ، مين فينا ماعيطش على انغام تتر البدايه و صوت رشا رزق و حس فجأة انه بيحب أخوه أو أخته -حتى لو كانوا لسه ضاربين بعض علقه موت- في الفتره دي كانت الحياة أقل تعقيداً..كانت متعتنا التلفزيون و الأتاري او البلاي ستيشن..كلنا اتفرجنا على أفلام ديزني على شرايط كنتاكي..كان أخرنا في الصياعه ناكل لوليتا من ورا أهلينا علشان كانت بربع جنيه و مشكوك في مصدرها أو نشتري لبان على شكل سجاير..على عكس جيل الألفينات طبعا -بشوف عيال عندها ٩ سنين و بتشرب سجاير- يمكن لأنه جيل نشأ في مجتمع مختلف عننا إلى حد كبير..

ثوره التكنولوجيا كانت تاني تغيير يعدي بيه جيلي .. فجأة لاقينا نفسنا منفتحين على العالم .. MSN و Ebuddy و بعدها ب شويه فيسبوك و BBM و youtube و smart phones نقدر نكلم و نشوف اي حد و اي حاجه بسهوله جدا بعد ما كان أقصى طموح لينا نلعب snake على الموبيل الalcatle او نيجيب Motorola اللي لونه pink ..صدمه طبعا..انا شخصيا قعدت فتره لحد ما أستوعبت التغيير ده ..يمكن ده سهل علينا الأطلاع على حاجات اكتر..و قربنا أكتر في التفكير من الجيل اللي بعدنا زي ما كنا قريبين من الجيل اللي قبلنا..

مع الوقت بدأنا نتعود على التغيير ده و نستخدمه لصالحنا كمان ،بس مالحقناش نستقر.. حصلت ثوره بجد المره دي ..٢٥ يناير ٢٠١١ ، انا شخصيا كان عندي وقتها ١٥ سنه..معظمنا اتأثر بيها حتى و ان لم يكن مهتم اصلا أو فاهم يعني أيه ثوره بكل اهدافها و اسبابها وامكانية نجاحها او فشلها .. بس كنا فاهمين ان ثوره يعني تغيير، تغيير شكل مجتمع و افكار ،تكسير قواعد و تابوهات كنا مصدقين فيها و متأكدين انها صح و ماينفعش نغيرها ، وقتها كنا حاسين انها بلدنا، و احنا كنا العيال الصغيره اللي مش فاهمه أي حاجه بتحصل بس نزلنا ننضف الشوارع و ندهنها مثلا .. كان معظمنا فرحان و حاسس بتغيير..حتى المنتجات الفنية و الثقافيه أتغيرت .. ظهرت فِرق مزيكا مستقلة و افلام من نوع مختلف زي ٦٧٨ ، ميكروفون ، بعد الموقعه و الشتا اللي فات .. ظهرت موضه الكتب و القرايه و انتعش سوق الادب بظهور كُتّاب شباب كتير ماكنش ليهم مكان قبل الثوره .. لأن الافكار كترت و التابوهات أتكسرت بقى ليهم مكان .. الثوره كانت نقطه فارقه في حياتنا كلنا … حتى اللي كان ضددها حياته اتغيرت .. بعد ٦ سنين من الثوره ممكن يكون جزأ مننا حاسس أحساس غادة عادل في فيلم الباشا تلميذ “أدتني كل حاجه و في لحظة أخدت مني كل حاجه” لاننا دلوقتي شايفيين انحدار في الذوق العام تاني و تفوق أغاني المهرجنات و افلام المطرب و الرقاصة على منتجات فنية قيمتها اكبر من كده بمراحل و الكتب بقت سبوبه و حتى افكارنا رجعت تاني لقيودها القديمه .. بس الفرق عن زمان اننا دلوقتي عرفنا طريقنا .. خلقنا بديل و عرفنا ان الحلو موجود و الوحش موجود و عندنا القدرة على الأختيار بينهم..

الفجوه بين الأجيال مشكله أزليه و عمرها ما هتنتهي..كل جيل هيشوف اللي قبله عقيم و قديم و أفكاره عليها تراب و اللي بعده تافه و دماغه فاضيه و مدلع..ألا جيل التسعينات..ماسك العصايه من النص و ده ليه مميزات..بس عيبه ان كل اللي عدى علينا ده خلى جيلنا مُشتت في أختياراته و حكمه على الأمور و كتير مننا عندهم أزدواجيه في التفكير و الحقيقه ان احنا اللي هنكون مستقبل البلد دي كتير مننا مش عارف هو عايز يعمل ايه لمستقبله هو..يمكن لو عرفنا احنا عايزين ايه هنقدر نخلق مستقبل اكثر وضوحاً لينا و للبلد..احنا جيل عنده قدره رهيبه على انه يحلم و يحاول يوصل لحلمه..جيل قادر يخلق تغيير ، عمرنا ما كنا جيل فاشل او ضايع..يمكن مُحبطين..يمكن خلقنا فقاعات و بنهرب ليها من واقع رافضنا بس الحقيقه ان ماينفعش نصدق اننا جيل فاشل..لو كنت تنتمي لنفس جيلي..خليك فخور بنفسك..لان اللي عدى بكل التغييرات دي و لسه واقف على رجله..ده بطل..

Comments