رسالة أخيرة

بقلم: لميا سامي

‏كم يقززني ما وصل له حالنا نحن البشر، كم جُردنا من كل ما هو بشريّ سوى فقط مُسمانا فأصبحنا بعيدين كل البعد عن الصفات الإنسانية كما لو كانت نفخة الله بنا قد تبخرت خارج أجسادنا وصعدت للسماء لتنهال علينا في صورة لعنات بذنب كل مرة استبحنا بها الدماء والآلام والأعراض والمشاعر والأرواح والأحلام ضاربين بكل فطرات الإنسانية عرض الحائط لتصبح قوانين الغابة هي السائدة. عزائي الوحيد أننا أبداً لم نكن سلالة طاهرة؛ فمنذ البدء ونحن يسهل إغوائنا بمجرد ثمرة، ويسهل قتل من يشاركوننا نفس الدم، ويسهل علينا بل ونتلذذ بإيذاء كل من نشعر انه أضعف وأقل سلطاناً منا. لا أعلم إن كنّا جردنا من إنسانيتنا عنوة ام بمحض الإرادة والشهوة، لا أعلم إن كانت الرحمة هي ما ولدنا عليه ام القسوة والدموية هي فطرتنا. إن كنّا كلنا قد ولدنا بنفس بيضاء لم يطلها الدنس فمن هم من فعلوا بنا كل هذا، من هم من جعلوا مشهد قتل شعب بأكمله جزء من روتين يومي رتيب، من هم من حولوا كل شيء مؤلم ومميت لشيء عادي إعتادت عليه أعيننا وتوقفت مراكز الإحساس عن إصدار اية ردود افعال تجاهه. رباه إن كانوا هم البشر ونحن مبعوثينك المستضعفين في الأرض فأجرنا، وإن كنا نحن البشر وهم مسوخك فاخسف بهم الأرض بحق كل بركة دم نظرنا لها وكأنها عين من الماء الحلو، بحق كل روح معذبة تركت جسدها برصاصة جائرة على أرضها ومالها وعرضها، بحق كل ما حولنا لمسوخ مثلنا مثلهم إن لم يكن أبشع منهم، بحق كل ما فعلوا وفعلت بنا أجرنا يا الله وإحفظ ما تبقى من إنسانيتنا بنا فنحن ابداً لم نخلق مسوخ.

Comments